الزاوية "وراء القضبان" نشرت في الجريدة المحلية "كول هعير"
بتصرّف من مقال لتومر برات

قتل غامض في بيت السمك

وُجدت البرينه الكبيرة والسمينة في المجموعة هذا الأسبوع طائشة
على الماء وقد أُكل ربع جسمها. سبحت باقي الأسماك صامتة.

تجذب أربع سمكات البرينه التي تعيش في بيت السمك في حديقة الحيوانات
انتباه الزوّار. تروى الأسطورة بأنّ المضيفين البرازيليين للرئيس
الأمريكي الذي يهوى الطبيعة، ثيودور روزفلت، أرادوا إثارة انطباعه
أثناء زيارته لبلادهم، وقاموا بإلقاء بقرة إلى نهر مليء بأسماك
البرينه، والتي حوّلتها إلى هيكل عظمي في دقائق. على ضوء هذه الأسطورة
يتجمّع حول بيت السمك في حديقة الحيوانات زوّار محبون للاستطلاع،
وينتظرون هجوم هذه الأسماك على شيء ما. ولإضفاء دراماتيكية على
الموضوع تُلقي المعتنية عليزة إلى الأسماك قطعًا من اللحم أثناء
الزيارة عمدًا، ولكن دون جدوى. ترفض البرينه الأكل عندما ينظرون
إليها، وتقطع اللحم فقط عندما يكون المكان خاليًا من الزوّار.
يعيش سمك البرينه في مجموعات في أنهار أمريكيا الجنوبية، ويتغذّى
على الأسماك والحيوانات المختلفة التي تسقط إلى الماء. أثناء
فترات الجوع المستمرة تتعارك هذه الأسماك فيما بينها على كل قطعة
غذاء متوفرة، وعندئذ يوصى بعدم السباحة بالقرب منها. ولكن سمك
البرينه الذي يعيش في حديقة الحيوانات شبع ويتعامل مع غذائه
بقليل من الشره وبدون صراعات. أدّى هذا الملل القاتل في الأسبوع
الماضي إلى معركة انتهت بالقتل. في صباح أحد الأيام وُجدت السمكة
الكبيرة والسمينة التي في المجموعة طائشة على سطح الماء وقد أكل
ربع جسمها. باقي الأسماك سبحت حولها في دوائر ولم تنطق ببنت شفة.

تدل الأبحاث بأنّ البرينه تتواصل فيما بينها بمساعدة حركة أجسامها
وزعانفها. حسب أقوال المعتنية عليزة، فإنّها تستطيع فهم جزء
من حركاتها، وعلى حد قولها في ساعة الأكل اليومية تقول الأسماك
لبعضها: "ننتظر حتى تتفرّق المخلوقات الدميمة من حولنا، وعندها
نهجم على شرائح اللحم". التخمين الذي أفضت به عليزة عن حديث
الأسماك قبل القتل هو كالتالي: كانت البداية: "لقد يأست من هذه
السمينة التي تستولي على أكلنا"، وتابعت أخرى قائلة: "صحيح،
بسببها نبيت جياعًا كل ليلة"، وكانت نهاية الحديث: "هل ما زلت
جائعة؟". أغلقت القضية لعدم الاهتمام الجماهيري بالموضوع.

نُشر هذا المقال في الجريدة المحلية "كول هعير" في تاريخ 17.12.99





جميع الحقوق محفوظة , 2002 , موقع سنونيت©
infoamwaj@amwaj.org.il نكون سعداء جدًاَ لتلقي ملاحظاتكم واقتراحاتكم على العنوان