 |
| |

الورق
انني أعرف الكثير من الأولاد (والبالغين) ان حياتهم, لم تكن تحتمل بدون الورق. والمقصود هنا "دودة الكتاب" الملتصقة بالكتب على مدار ساعات اليوم.
في كل مرحلة من مراحل الحياة, نستهلك كميات ضخمة من الورق, نسجل عليها لوائح طلبيات البقالة, ونكتب عليها الوظائف البيتية في الدفاتر (أو نرسم عليها الرسومات الرائعة! نجامل فيها الأساتذة). كما نتسلم من الحوانيت فواتير مطبوعة على الورق, ونتناول الأغذية الملفوفة بالورق, وحتى حفاظات أخوتكم الصغار ذات الاستعمال للمرة الواحدة, مصنوعة هي أيضا من الورق. هذه النماذج ليست الا القليل من الكثير. وان كنتم تعتقدون انه في عصر الحاسوب سوف ينخفض استهلاكنا للورق, فان العكس هو الصحيح, كما يبدو, اذ أن استعمال الورق منذ دخول استعمال الحاسوب الى البيوت قد ازداد, اذ أننا نطبع المزيد من الورق ونستهلك منه المزيد.
ترى كيف كانت البداية؟
أعد المصريون القدامى, بهدف الكتابة, ورق البردى المشهور, وهو ما يعرف بورق البابيروس- وهو ما يسمى بالانجليزية Paper على نفس التسمية القديمة, وكان هذا الورق يصنع من رقائق نبات مائي تستعمل قشورة في الكتابة تؤخذ هذه الرقائق من نبتة قصبية, تُضغط تحت المكبس. أما الورق الذي نعرفه في هذه الأيام, وأساليب انتاجه, كان قد تم اكتشافه في الصين قبل حوالي ألفي سنة. اكتشف الصينيون أنه بامكانهم خبط القماش والاشرطة وضغطها لتنتج منها صفحات ورقية, يمكن الكتابة عليها او استعمالها في لف الأشياء.
بعد مضي مئات السنين, أشتهر الورق وانتشر في العالم. بداية في اليابان, ثم في آسيا, وبعدها في منطقة الشرق الأوسط وفي نهاية الأمر وصل الى عرب المورو الذين نقلوا الورق الى اوروبا عام 1150. كانت المشاريع الأولية لصناعة الورق, قد نشأت في أوروبا وفي اسبانيا بشكل خاص, وهكذا انتشر الورق في اوروبا وشاع فيها حتى القرن الرابع عشر.
اكتشاف المطابع زاد اكتشاف المطابع من الحاجة الى الورق, وكان من الصعب الحصول على الخِرق والاسمال المطلوبة لانتاجه. فأخذوا في استعمال الخشب والمواد النباتية كبدائل للخرق والأمسال قبل حوالي ثلاثمئة سنة.
على الرغم من أن صناعة الورق تتم آليا, فان أسس الإنتاج ظلت على حالها طبقا لاكتشافات الصين قبل حوالي ألفي سنة. انهم يبّلون الخشب ويحولونه الى جبلة لينة, توضع هذه الجبلة على شبك منسوج. ثم يضغطون هذه الجبلة, ويعصرون الماء الذي فيها ويتخلصون منه, بانتاج الورق بالخمل والسمك النهائي المطلوب. تتبخر المياه المتبقية ويضغط الورق الجاف لتقويمه, فنحصل على صفحات نظيفة وجديدة من الورق.
ما زال الخشب يشكل المادة الرئيسية لانتاج الورق, لكن يمكن استعمال الأسمال والأقمشة البالية كوسيلة تستخدم طوال الوقت لانتاج الورق القوي جدًا في أيامنا. نحن ندرك مدى أهمية الخشب, ولذلك تجدنا تبحث دائما عن أساليب لانتاج الورق دون أن نتلف ونبيد الغابات المهمة جدًا بالنسبة للكرة الأرضية. لذا نجد أن معظم الورق الذي نستعمله اليوم مكرر ومجدد. وبفضل التكرير ممكن أن ننتج ورقًا مخلوطًا بالألياف الورقية المستعملة بدلا من استعمال الأخشاب النادرة الوجود.
هل ترغبون في مزيد من الرؤية والمعرفة؟
معرض لمصوري ماكنات قديمة لانتاج الورق
(التفسيرات بالانجليزية)
معرض أياقين مصنوعة على طريقة طي الورق الياباني
- origami.
معرض حشرات وهوامات من الورق
| |