design
  مقدمة

سلامات... أنا أسمي كمال, عمري ثماني سنوات.. في السنة القادمة سوف أتعلم في الصف الثالث.
أريد أن أشارككم في أمر يحدث لي في هذه الأيام بالذات

قبل تسعة أشهر رأيت أمي تهمس بأذن أبي, فاحتضن أبي أمي, وأخذ الاثنان, يتهامسان ويضحكان. عندما سألتهما "ماذا جرى؟" ابتسما وقالا لي انني سوف أتلقى هدية, بعد تسعة أشهر تماما. فرحت جدًا وسألتهما بشيء من حب الاستطلاع: لماذا يترتب علي انتظار هذا الوقت الطويل حتى أتسلم الهدية؟ كانت اجابتهما بأنه سيكون لي أخ بعد حوالي تسعة أشهر.

كمال

الآن قالت أمي "هو لا يزال جنينا صغيرًا في بطني.. وقد بدأ يكبر وينمو.. لكنه سيكون مستعدًا بعد تسعة أشهر, لأن يظهر ليرى نور الدنيا.

أفرحتني هذه البشرى كثيرًا... أخيرًا سيكون لي أخ ألعب معه, وأشاركه في أسراري التي أحتفظ بها لنفسي. أخيرا سأجد مع من ألعب ومع من يساعدني على إكمال ترتيب البطاقات التي أجمعها... وربما سيستطيع أن يلعب معي في كرة القدم وأن يصبح, حارسًا للمرمي. بعد ذلك انتابتني بعض المخاوف, في البداية سوف يكون طفلا رضيعا صغيرًا, وسيمر وقت طويل حتى يكبر ويصبح صديقا لي.. ثم ماذا سيحدث لي لو لم يصبح هذا الأخ لطيفا وطيبا معي.. ويبكي طوال الوقت, أو أن يقتصر اهتمام أبي وأمي به فقط فينسيانني ويهملانني؟

بعد ذلك أخذت أهدس وأتخيل ماذا سيحدث عندما يولد؟ كيف سيكون شكله ومنظره؟ ثم ربما يكون أختا صغيرة.. لا يهمني ذلك كثيرًا, ولكن سوف لن يجري في الحسبان أن نلعب معا في كرة القدم!

انتابتني مشاعر عديدة: تساؤلات, توجس, وخوف وابتهاج وفرح. لاحظت امي انني أفكر كثيرا بأخي المرتقب, فاحتضنتني وضمتني الى صدرها قائلة: "لا تنسى بأنه حين سيكون لك أخ صغير ستصبح أنت الاخ الكبير, وهذا دور هام جدًا ويحمل معه مسؤولية. تستطيع بدورك المحافظة على الطفل الصغير ورعايته.. وتستطيع أن تعلمه أشياء كثيرة. ضف الى ذلك, فانك كأخ كبير, سوف نسمح لك أن تفعل أشياءًا, لا يستطيع أخوك الصغير القيام بها مثل: أن تتأخر في الذهاب الى النوم, وأن تخرج مع أصدقائك الى النادي الثقافي والرياضي, وأن تحضر معهم الدروس وتلعب كرة القدم. "صحيح, قلت لنفسي, انه أمر ممتع حقا أن أعلم أخي الصغير, بعض الأشياء: مثل اللعب في الحاسوب, بناء بيت على الشجرة, أو حتى الخروج معه الى الرحلات والتنزهات".

كمال

اقترحت أمي علي مساعدتها في ترتيب غرفة من أجل أخي الصغير, وأن أرسم له بعض الرسومات,
لتكون هذه الترتيبات والرسوم بمثابة حفلة استقبال رائعة له, عندما يرى نور الحياة.
بعد ذلك أخذت أفكر كثيرًا وأتساءل: كيف تحدث هذه الأمور في الحقيقة؟ كيف أصبحت أمي حاملا فجأة..؟ كيف يكبر الجنين وينمو؟ وكيف سيصبح الجنين بعد تسعة أشهر طفلا متكاملاً وعلى استعداد للخروج الى هذه الدنيا؟

إنني متأكد بأن بعضكم يسأل نفسه.. كيف يولد الأطفال؟ وكيف تحدث هذه الاعجوبة؟ لذا فقد قررت أن أشارككم بجميع هذه التساؤلات التي خطرت ببالي, حتى نستطيع جميعا أن نفهم وندرك هذه المسيرة الخاصة, التي يُخلق من بعدها. الطفل في هذه الدنيا.
لقد كتبت وَدونت لنفسي يوميات صغيرة ما الذي يحدث مع جنين ينمو ويكبر ويتطور؟ وما الذي تشعر به الأم في كل مرحلة من هذه المراحل على مدى تسعة أشهر؟ وهكذا سيستطيع كل من سيكون عنده أخ صغير أن يتابع المراحل المتنوعة التي تمر على الجنين وعلى الأم.

بعد أن تابعت أمي وأبي في اجتياز جميع هذه المراحل وانتظرت بصبر وأناة وروية, حتى قدوم اللحظة العظيمة, وُلدت لي أخت صغيرة حلوة ورائعة. أما فيما يتعلق بكرة القدم فقد قررت أن أدربها مع ذلك لتصبح حارسة مرمى.

الصّفحة التّالية